الطنطل: كيان بلا شكل

 



 “الطنطل: كيان بلا شكل”

مجموعة قصص رعب من العراق والخليج

مقدمة — الشيء الذي لا يملك شكلاً

في أطراف المدن القديمة، في الأزقة المهجورة والبيوت التي أكلها الزمن، يهمس الناس عن كيان لا ينتمي لهذا العالم.
كيان طويل… أسود… هلالي الشكل…
يتغيّر كما يتغيّر الدخان، ويظهر فقط في الليل.

يسمّونه:

الطنطل.
صاحب الظلّ الممدود.
الليل الذي يمشي.

يقولون إنه يتغذّى على الخوف.
وأنه يقلّد أصوات البشر.
وأنه يختار ضحاياه قبل أن يروه بوقت طويل.

هذه قصص الذين واجهوه…
وعاشوا ليحكوا ما لا يجب أن يُحكى.

القصة الأولى — الرجل الذي سمع الهمسات (العراق، 1998)

كان علي يعمل حارساً ليلياً في مصنع مهجور على أطراف البصرة.
المكان كان هيكلاً من الحديد الصدئ والنوافذ المحطمة—حتى الكلاب الضالة كانت تتجنّبه.

في إحدى الليالي، سمعها:

همسة.
ناعمة.
قريبة.
تنادي اسمه.

“علي…”

تجمّد.
لا أحد يعرف أنه يعمل تلك الليلة.
ولا أحد يجب أن يكون داخل المبنى.

رفع مصباحه اليدوي.
الضوء اخترق الظلام…
ووقع على شيء يقف في نهاية الممر.

شيء طويل.
أطول من أي إنسان.
جسده منحني كالهلال، أسود من السواد نفسه.

لم يتحرك.
لم يتنفس.
كان فقط… يراقب.

تراجع علي خطوة.
فتقدّم الكيان خطوة—بلا صوت، بلا وزن، ينزلق فوق الأرض.

ركض.

والهمسة خلفه أصبحت أعلى، مشوّهة، كأنها داخل رأسه:

“علي… لا تركض…”

وصل إلى الباب—
لكن الكيان كان هناك.

يسدّ المخرج.
يمتدّ حتى يلامس السقف.
ورأسه مائل بزاوية مستحيلة.

فقد علي وعيه.

وعندما استيقظ، كانت الشمس قد طلعت…
وشعره الأسود أصبح أبيض بالكامل.

القصة الثانية — المرأة وطريق الصحراء (الكويت، 2004)

كانت فاطمة تقود وحدها على طريق صحراوي عند الثانية فجراً.
الطريق خالٍ… السماء بلا قمر… الصمت مطبق.

ثم رأته.

هيئة واقفة في منتصف الطريق.
طويلة.
نحيلة.
منحنية كغصن مكسور.

ضغطت المكابح.
توقّفت السيارة على بعد أمتار.

الهيئة لم تتحرك.

أطلقت البوق.
لا رد.

فتحت النافذة—
وفجأة تغيّر شكل الكيان، جسده يتمدد جانبياً كأنه سائل.

ثم انكمش.
ثم تمدد.
كأنه بلا عظام.

صرخت فاطمة وضغطت على البنزين.

انطلقت السيارة—
لكن الكيان ظهر بجانب نافذتها، يواكب سرعتها بسهولة، وجهه ملتصق بالزجاج.

لكن… لم يكن له وجه.
فقط ظلام.

طرق على النافذة بإصبعه الطويل.

طق.
طق.
طق.

فقدت فاطمة وعيها وهي تقود.
وُجدت سيارتها لاحقاً تعمل، أضواؤها مشتعلة.

نجت…
لكنها لم تقُد ليلاً مرة أخرى.

القصة الثالثة — الصبي الذي سمع الضحكة (السعودية، 2017)

في قرية صغيرة، كان سعد—عمره 12 سنة—يحب استكشاف البيوت المهجورة.
وفي ليلة، دخل بيتاً طينياً قديماً يشاع أنه مسكون.

كان الهواء بارداً.
بارداً أكثر مما يجب.

ثم سمع ضحكة.
ضحكة منخفضة… مجوّفة… تتردد في الجدران.

استدار—
فرأى ظلاً أطول من الباب، ينحني ليدخل الغرفة.

الظلّ كان يتلوّى، يتخذ شكل الهلال…
ثم يستقيم…
ثم ينقسم إلى اثنين…
ثم يعود واحداً.

ركض سعد، والكيان خلفه، أطرافه تزحف على الأرض كالحبال.

وصل إلى بيته، أغلق الباب، واختبأ تحت السرير.

الكيان لم يدخل.
لكنه ضحك مرة أخرى—
عند نافذته.

سعد لم يدخل بيتاً مهجوراً بعدها أبداً.

الخاتمة — النمط

دول مختلفة.
سنوات مختلفة.
أشخاص مختلفون.

لكن الكيان نفسه.
الشكل نفسه.
الهمسة نفسها.

يقول البعض إن الطنطل ليس جنّاً…
ولا روحاً…
ولا شبحاً.

بل شقّ في الواقع
ظلّ حيّ يتسلل بين العوالم، ينجذب للخوف كما ينجذب العثّ للنار.

وإذا لاحظك…
فلن ينساك.


© 2025–2026 Basement X. All Rights Reserved. Legal Notice

Post a Comment

0 Comments