Reader

BASEMENT X

اختفاء الرينجر بول فوجيت: الرجل الذي سار نحو العدم

 


المسير الأخير للحارس المتمرد

في ظهيرة يوم أحد هادئ، وتحديداً في الثالث عشر من يناير عام 1980، كانت الشمس ترسم ظلالاً طويلة ومسننة فوق "نصب تشيريكاهوا الوطني" في أريزونا. هناك، وقف "بول فوجيت"، حارس إنفاذ القانون البالغ من العمر 41 عاماً، والمعروف بسمعته كـ "متمرد يحمل شارة"، داخل مركز الزوار. وفي تمام الساعة الثانية ظهراً، التفت إلى موظف موسمي ونطق بآخر كلماته المسجلة: "سأذهب لتفقد ممر الطبيعة".

خرج بول إلى البرية الممتدة على مساحة 4,700 فدان من القمم الصخرية البركانية والأحراش الكثيفة، مرتدياً زيه الرسمي التابع لخدمة المتنزهات الوطنية (NPS)؛ ذلك الزي الذي كان رمزاً للسلطة التي طالما تحدّاها. لم يعد بول أبداً. وبحلول الساعة 4:30 مساءً، بدأ الصمت في الغابة يزداد ثقلاً؛ لم يكن بول فوجيت مجرد مفقود، بل لقد تبخر في الهواء.

لغز بول فوجيت

لفهم هذا الغموض، عليك أن تفهم الرجل أولاً. لم يكن بول حارساً عادياً؛ فقد كان خريجاً في علم الأحياء، يمتلك عقلاً حاداً ولساناً أكثر حدة، وعُرف بشاربه الطويل وازدرائه للبيروقراطية الجامدة في خدمة المتنزهات. سُرح من عمله ذات مرة بسبب "مخالفات في المظهر" و"سلوكه السلبي"، لكنه خاض معركة قانونية استمرت خمس سنوات لاستعادة وظيفته.

عاش بول في كوخ حجري بسيط، وكان رجلاً يعشق البرية ويعرف كل شق خفي في جبال "تشيريكاهوا". وهذا هو ما يجعل اختفاءه أمراً مستحيلاً؛ فبول لم يكن سائحاً ضل طريقه، بل كان هو الشخص الذي يجد المفقودين.

البحث: لا أثر.. ولا صدى

عندما غربت شمس ذلك الأحد، تحول الخوف إلى عملية بحث واسعة النطاق. هبطت قوات الحرس الوطني، ومكتب شريف مقاطعة "كوتشيس"، وفرق بحث وإنقاذ متخصصة في الموقع، واستخدموا:

طائرات مروحية مزودة بمستشعرات للأشعة تحت الحمراء.
وحدات الكلاب البوليسية (K-9) المدربة على التقاط الروائح البشرية.
متعقبي أثر محترفين يمكنهم رصد غصن مكسور على بعد أميال.

مسحوا كل بوصة مربعة؛ نزلوا بالحبال في تشكيلات "أورجان بايب" (أنابيب الأرغن) — وهي مداخن صخرية رأسية تكاد تكون غير قابلة للاختراق. فحصوا المناجم المهجورة والكهوف المخفية. والنتيجة؟ لا شيء. لا آثار أقدام، لا دماء، ولا حتى مزقة من زي رسمي. حتى الكلاب، المشهورة بقدراتها الفائقة، لم تستطع التقاط ذرة من رائحة بول وراء بداية الممر. وكأن الأرض قد انشقت وابتلعته.

خيط يقشعر له الأبدان: الشاحنة الخضراء

الدليل الوحيد القوي والمخيف جاء من رجل يدعى "ديك هورتون"، الذي زعم أنه رأى في عصر يوم الاختفاء شاحنة "بيك آب" خضراء داكنة تغادر المحمية. وفي الداخل، كان بول فوجيت يترنح بين رجلين مجهولين.

تحت تأثير التنويم المغناطيسي، أدلى هورتون بتفاصيل مرعبة: بدا بول "محبطاً" و"غائباً عن الوعي"، وكان أحد الرجلين يملك لحية تشبه أسلوب "كيني روجرز". ورغم دقة هذا الخيط، إلا أن خدمة المتنزهات رفضته، زاعمة أن الشاهد لم يكن بإمكانه الرؤية بوضوح على سرعة 50 ميلاً في الساعة. هذا الرفض دفع الكثيرين للاعتقاد بوجود عملية "تستر" من الداخل.

النظريات المظلمة من (Basement X)

لماذا يختفي رينجر؟ في "Basement X"، نحلل أنماط حالات الاختفاء (Missing 411) التي يتجاهلها الآخرون:

صلة العصابات (الكارتل): منطقة "تشيريكاهوا" هي "جزيرة سماوية" بالقرب من الحدود المكسيكية، وممر تاريخي لتهريب المخدرات. هل اعترض بول عملية تسليم كبرى؟ وحشية العصابات قد تفسر سبب عدم العثور على جثة أبداً.
الاختفاء "الطوعي": ادعت خدمة المتنزهات رسمياً أن بول "تخلى عن مركزه" ليبدأ حياة جديدة، حتى أنهم أجبروا زوجته على إعادة راتبه. لكن بول ترك خلفه محفظته، و300 دولار نقداً، ومجموعته الثمينة من الأسلحة، وشاحنة كان في منتصف عملية ترميمها. لا أحد يترك حياته وراءه بدون ماله وأدواته.
العنصر الخارق للطبيعة: في حالات (Missing 411)، غالباً ما يختفي الضحايا في مناطق "الجرانيت" بالقرب من المياه أو الصخور البركانية. ونصب "تشيريكاهوا" مكون من التوف البركاني. هل كان بول ضحية لذلك "الصمت" الغريب الذي يبلغ عنه الشهود غالباً قبل وقوع الاختفاء؟

إعادة فتح القضية: كسر صمت الأربعين عاماً

لعقود من الزمن، تراكم الغبار على القضية. ثم، في عام 2018، رفعت خدمة المتنزهات الوطنية فجأة المكافأة إلى 60 ألف دولار. لماذا الآن؟ استشهدوا بوجود "معلومات جديدة" لكنهم رفضوا الإفصاح عنها. بعد أربعين عاماً، لا تزال الصحراء تحبس أنفاسها. وسواء كان ضحية لجريمة أو ضحية للمجهول، يظل بول فوجيت "شبح التشيريكاهوا".




Comments

Ad-Banner

Popular posts from this blog

THE ARDENT STAR: A Novel of Psychological Horror

النجم المتوهج: رواية رعب نفسي