لعنة رجل الثلج “أوتسي”

 



"لعنة رجل الثلج "أوتسي

رواية رعب فولكلوري خارق للطبيعة

I. الاكتشاف (1991)

كانت الرياح التي تعصف بجبال الأوتستال في التاسع عشر من سبتمبر عام 1991 تحمل برودة غريبة، برودة معدنية الطعم، كأنها أقدم من الجبال نفسها. اعتاد الزوجان الألمانيان، هيلموت وإريكا زيمون، على قسوة هواء الألب، لكن هذا الهواء كان مختلفًا. كان يلتصق بجلديهما كتحذير.

كانا ينحدران من ممر تيسينيوخ حين رأت إريكا شيئًا يبرز من الجليد الذائب.

"هيلموت… انظر."

في البداية ظنّه قطعة معدات مهملة. لكن مع اقترابهما، اتضح الشكل أكثر… ذراع بشرية داكنة، جلدها متخشب، أصابعها منكمشة كأنها ما زالت تستغيث.

كان الجسد محفوظًا بشكل مخيف… كأنه لم يمت قط.

أبلغ الزوجان السلطات، وخلال ساعات وصلت فرق الإنقاذ والباحثون. بدأوا بضرب الجليد بالفؤوس، غير مدركين أن كل ضربة لم تكن تكسر جليدًا فقط… بل كانت تفتح سجنًا.

أُخرجت المومياء، رُفعت إلى الهواء الطلق لأول مرة منذ أكثر من خمسة آلاف عام.

وتغيّرت الريح.

عصفت فجأة، بعنف، كأن الجبل نفسه يحتج. انزلق أحد العمال، شاب يُدعى ماركوس، وسقط في شق جليدي. عُثر على جثته بعد أيام، متجمدة في وضع يشبه وضع المومياء.

الصحف قالت إنها مصادفة مأساوية.

لكن أهل المنطقة همسوا بشيء آخر:

"رجل الثلج استيقظ غاضبًا."

II. الفريق الحديث (2024)

بعد ثلاثة وثلاثين عامًا، نسي العالم سلسلة الوفيات الغريبة التي تلت اكتشاف أوتسي. لكن بين الباحثين، بقيت القصة تُروى همسًا، نصف مزاح… ونصف خوف.

الدكتورة لينا هارتمان لم تؤمن يومًا باللعنات.

عالمة أنثروبولوجيا جنائية، اشتهرت بحل ألغاز الماضي، اختيرت لقيادة مشروع جديد:
مبادرة الجينوم الأسلافي للألب، وهي دراسة عميقة في حمض أوتسي، وسياق دفنه، وأصوله الثقافية.

ضمّ فريقها:

  • الدكتور إلياس موريتّي: عالم جينات أثرية إيطالي مهووس بطقوس أوروبا النيوليتية.

  • الأستاذ صامويل ريد: مؤرخ أمريكي متخصص في الطوائف البدائية.

  • ميرا كوفاتش: خبيرة جليد هنغارية هادئة المظهر، شديدة الفضول.

  • يوناس كيلر: صانع أفلام وثائقية سويسري.

المشروع ممول من منظمة خاصة تُدعى "القبو X"، اسم غامض… لكنه مغرٍ.

هدفهم:
كشف “طقس منسي” مرتبط بالمومياء، ورد ذكره في نقوش حجرية حديثة الترجمة.

لينا لم تصدق ذلك.

لكنها قبلت التمويل.

وكان ذلك خطأها الأول.

III. العلامة الأولى

وصل الفريق إلى متحف جنوب تيرول للآثار، حيث يُحفظ أوتسي في غرفة مبردة. كان يوناس يصور كل شيء.

“هنا يرقد أقدم لغز جنائي في التاريخ.”

داخل الغرفة، كانت البرودة قاسية… لكنها ليست برودة أجهزة التبريد. كانت برودة واعية، كأنها تراقب الداخلين.

كان أوتسي مستلقيًا على جانبه، جلده داكن، عيناه غائرتان… لكنهما سليمتان بشكل مزعج.

وضع إلياس يده على الزجاج.

"هل تشعرين بهذا؟"

قالت لينا: "إنها الحرارة فقط."

هز رأسه. "لا… إنه يراقب."

وجّه يوناس الكاميرا نحو وجه المومياء.

وللحظة—لحظة خاطفة—التقطت الكاميرا شيئًا مستحيلًا.

ارتعشت الجفن.

تراجع يوناس مذعورًا. "هل رأيتِ؟"

راجعت لينا اللقطة. كانت مشوشة، مشوهة بتداخل غريب.

"خلل تقني."

لكن صوتها لم يكن واثقًا.

IV. نقوش الطقس

بعد يومين، اكتشفت ميرا شيئًا غريبًا.

كانت تفحص أدوات أوتسي حين لاحظت خدوشًا دقيقة على فأسه النحاسي. ظهرت بوضوح تحت التصوير الطيفي.

رموز.

دوائر متقاطعة، خطوط مسننة، حلزون مشطوب، وهيئة بشرية بأطراف طويلة.

شحب وجه إلياس.

"هذه مطابقة للنقوش التي وُجدت قرب وادي شنالستال. تلك التي تصف طقس الجليد."

سأل صامويل: "طقس التجميد؟"

أجاب إلياس: "طقس بدائي لحبس روح شريرة داخل جسد بشري. يجب أن يُضحّى بالوعاء في مكان لا ينتهي فيه الشتاء."

ضحكت لينا بسخرية. "تقول إن أوتسي كان جزءًا من طقس خارق؟"

قال إلياس بصوت منخفض: "أقول إنه لم يُقتل فقط… بل سُجن."

في تلك الليلة، انخفضت حرارة المختبر فجأة.

وتشكلت على زجاج غرفة أوتسي طبقة من الصقيع… على هيئة بصمة يد.

من الداخل.

V. بداية الوفيات

1. صامويل ريد

كان أول الضحايا.

بقي يعمل ليلًا، يترجم النقوش. التقطت كاميرا يوناس صوته وهو يتمتم:

"ليست لعنة… بل احتواء…"

في الثانية و13 دقيقة صباحًا، ظهر صامويل في تسجيل المراقبة واقفًا أمام غرفة أوتسي، يحدق في وجهه.

همس بشيء ما.

ثم انطفأت الأضواء.

وعادت.

واختفى صامويل.

عُثر عليه في الصباح… متجمدًا في ساحة التحميل. عيناه مفتوحتان، تحدقان في شيء لم يستطع عقله تحمله.

آثار الصقيع على جسده لم تكن طبيعية.

كانت تشبه… بصمات أصابع.

كأن شيئًا قبض عليه بيد من جليد.

2. ميرا كوفاتش

كانت نهايتها أسوأ.

كانت تفحص عينات الجليد حين انخفضت الحرارة فجأة. ظهر بخار أنفاسها متجمدًا في الهواء.

همست: "ليس مرة أخرى…"

ثم نظرت إلى زاوية الغرفة.

لم يكن هناك شيء.

لكنها تراجعت، كأن شيئًا يقترب.

في لحظاتها الأخيرة، زحفت نحو الباب، تصرخ بلا صوت.

قبل أن تصل، ارتفع جسدها قليلًا… ثم سُحب بقوة غير مرئية.

عندما وجدتها لينا ويوناس، كانت نصف جسدها محاصرًا داخل كتلة جليدية صلبة، ملساء كزجاج.

ووجهها… مجمد في صرخة أبدية.

VI. البرودة بلا شكل

بعد موت ميرا، بدأت لينا تشعر به.

البرودة.

ليست برودة المكان… بل حضور. برودة تتبعها، تلتصق بظلها. تشعر بها خلفها في الممرات، فوق رأسها حين تنام.

وكان هناك دائمًا… شعور بالمراقبة.

يوناس أصبح مهووسًا. يرفض النوم وحده، يبقي الأضواء مشتعلة، ويصور نفسه طوال الليل.

في إحدى الليالي، عرض على لينا تسجيلًا.

في الثالثة وسبع دقائق، انخفضت حرارة غرفته. تجمدت عدسة الكاميرا.

وظهر شكل عند طرف السرير.

ليس إنسانًا.

ليس شبحًا.

تشوه بصري—كوميض حرارة، لكن بارد. هيئة بشرية بلا ملامح، تتكون من صقيع وظلال.

أمال رأسه.

مد ذراعه.

استيقظ يوناس صارخًا.

واختفى الشكل.

حدقت لينا في التسجيل، يداها ترتجفان.

"هذا… غير ممكن."

لكنها كانت تعلم أنه حقيقي.

VII. الطقس المنسي

أصبح إلياس مهووسًا.

أغلق على نفسه غرفة الأبحاث، لا ينام، لا يأكل. يترجم الرموز بجنون.

وجدته لينا ذات ليلة يكتب على اللوح بسرعة مرعبة.

"لم تكن لعنة، لينا. كان سجنًا. لقد حبسوا شيئًا بداخله. شيئًا يتغذى على الدفء… على الحياة."

أشار إلى رمز الحلزون المشطوب.

"هذا يعني اللامتشكّل. روح بلا هيئة. برودة تفكر."

قالت لينا بصوت مرتجف: "وعندما أذبناه…"

"أطلقناه."

نظر إليها، ودموعه تتجمد على خديه.

"إنه حر الآن."

VIII. نقطة الانهيار

اختفى يوناس.

كانت نافذته مفتوحة، رغم البرد القارس. وُجدت كاميرته فقط.

التسجيل الأخير أظهره يمشي في غرفته، يتمتم:

"إنه في الجدران… في الهواء…"

ثم انخفضت الحرارة.

وظهر الشكل مرة أخرى.

صرخ يوناس وركض نحو النافذة.

انتهى التسجيل بعاصفة جليدية.

لم يُعثر على جثته.

IX. الليلة الأخيرة

لم يبقَ سوى لينا وإلياس.

تحصّنا في المختبر الرئيسي، محاطين بالمدافئ والبطانيات. الأضواء تومض، والحرارة تهبط رغم الأجهزة.

كان إلياس ممسكًا بدفتر مليء بالترجمات.

"علينا أداء الطقس المضاد. علينا إعادة حبسه."

سألته لينا: "كيف؟"

أشار إلى غرفة أوتسي.

"نحتاج الوعاء."

نظرت لينا إلى المومياء.

لم تعد في وضعها.

كانت واقفة.

تواجههما.

والزجاج حولها… متشقق من الداخل.

صدر صوت منخفض… كصوت جليد يتكسر تحت ضغط هائل.

انطفأت الأضواء.

صرخ إلياس.

شعرت لينا بالبرودة تلتف حولها ككائن حي، تخنق أنفاسها. سلطت مصباحها، فرأت إلياس مرفوعًا في الهواء، جسده يتجمد بسرعة.

التقت عيناه بعينيها.

"احبسيه—"

ثم تحطم.

انفجر جسده إلى غبار جليدي.

هربت لينا.

لا تتذكر كيف خرجت من المتحف. تتذكر فقط البرودة تطاردها، والشكل اللامتشكّل ينزلق خلفها، يهمس بلغة أقدم من الجبال.

هربت إلى الليل.

والبرد… تبعها.

X. الخاتمة — القبو X

بعد ثلاثة أشهر، انتشر تقرير سري داخل منظمة القبو X.

حالة المشروع: مُنهار
الناجون: 1 (الدكتورة لينا هارتمان — مفقودة)
حالة الكيان: نشط

آخر صفحة احتوت صورة واحدة.

لقطة من كاميرا مراقبة في قبو المتحف.

القبو X.

تُظهر الصورة غرفة أوتسي… فارغة.

الزجاج محطّم للخارج.

الصقيع يغطي الجدران بنقوش حلزونية.

وفي منتصف الغرفة…

بصمة يد.

حديثة.

بشرية.

مضغوطة في الجليد.

وتحت الصورة، بخط يدوي:

"الوعاء يمشي.
اللامتشكّل يتبعه.
الشتاء… بلا نهاية."


© 2025–2026 Basement X. All Rights Reserved. Legal Notice

Post a Comment

0 Comments