المرأة الباكية في ريو إسكونديدو
لم يكن ماركوس ويب يؤمن بالأشباح. فقد قضى أربعة وثلاثين عاماً على هذه البسيطة دون أن يشهد ذرة واحدة من الدليل على وجود أي شيء خارق للطبيعة، ولم يكن مستعداً لتغيير قناعاته الآن لمجرد أن حارس محطة وقود عجوزاً في بيدراس نيغراس حذّره من سلوك طريق النهر القديم بعد حلول الظلام.
"لا يورونا"، قال الرجل العجوز بوجهٍ تجعّد من أثر السنين تحت الضوء الفلوري الباهت. "إنها تمشي على ذلك الطريق عندما يكتمل القمر. تبحث عن أطفالها."
ابتسم ماركوس بأدب، ودفع ثمن قهوته ووجبته الخفيفة، ثم واصل طريقه. كان عالم جيولوجيا، رجلاً من أهل العلم، يقود سيارته عائداً من مونتيري إلى فندقه في ديل ريو بعد يوم طويل من أخذ عينات التربة. كان الطريق السريع الجديد سيضيف ساعة كاملة إلى رحلته، وكان متعباً. أما الطريق القديم الذي يلتف حول نهر ريو غراندي فكان أسرع وأكثر خلواً، والقمر المكتمل في السماء سيضيء له الطريق بما يكفي.
ذلك كان قبل ساعتين.
الآن، وبينما انفجر إطار السيارة الخلفي الأيمن بصوت طلقة رصاص صدى عبر المشهد المعتم، لم يعد ماركوس مبتسماً. اهتزّ عجلة القيادة بعنف نحو اليمين، وصارع ماركوس سيارة فورد المستأجرة حتى أوقفها على الإسفلت المتشقق، بينما طحن الحصى تحت الإطارات السليمة المتبقية.
"اللعنة"، تمتم وهو يطفئ المحرك.
كان الصمت الذي أعقب ذلك مطلقاً.
جلس ماركوس للحظة، ويداه لا تزالان تقبضان على المقود، وأصغى. لم تكن هناك ريح. لا حشرات. لا حركة مرور بعيدة. مجرد سكون، ثقيل وقامع، يضغط على نوافذ السيارة كشيء مادي ملموس. لم يسمع قط صمتاً كهذا من قبل. حتى في عمق الصحراء، كان هناك دائماً شيء ما—عواء ذئب البراري، همس الريح عبر الشجيرات، طقطقة المعدن وهو يبرد.
لكن هنا، لم يكن هناك شيء.
فحص هاتفه. لا إشارة. بالطبع لا. كان طريق النهر سيء السمعة بمناطق انقطاع الإشارة، أحد الأسباب التي دفعت الولاية أخيراً للموافقة على تمويل الطريق السريع الجديد. ألقى ماركوس الهاتف على المقعد المجاور وضغط على زر فتح صندوق السيارة. لا شيء يمكن فعله سوى تغيير الإطار والهروب من هذا المكان.
ضربه هواء الليل كصفعة باردة حين فتح الباب. كانت الحرارة تسعين درجة عند غروب الشمس، لكنها الآن بدت وكأنها انخفضت ثلاثين درجة. تصاعد بخار أنفاسه أمام وجهه وهو ينزل إلى الطريق، ووجد نفسه يتمنى لو أنه أحضر معه شيئاً أثقل من السترة الخفيفة الملقاة في المقعد الخلفي.
تدلّى القمر ضخماً وشاحباً في السماء، منتفخاً بصفرة مريضة، يلقي بكل شيء في ظلال من الفضة والسواد. على يساره، انحدرت الأرض نحو نهر ريو غراندي، على بعد خمسين ياردة ربما. استطاع أن يراه عبر أشجار الميسكيت والأرز الملحي المتناثرة—شريط أسود من الماء يتحرك ببطء جنوباً، يلتقط سطحه ضوء القمر كعملات معدنية متناثرة.
تحرك ماركوس إلى مؤخرة السيارة وفتح الصندوق. بدا الإطار الاحتياطي جيداً، والرافعة كانت في مكانها. لقد فعل هذا من قبل. عشرون دقيقة على الأكثر، وسيعود إلى الطريق.
كان يخلخل صواميل العجلة حين سمعه.
صوت. خافت. بعيد. محمول على هواء ساكن لدرجة أنه ما كان ينبغي له أن يحمل أي شيء على الإطلاق.
بكاء.
استقام ماركوس، وعتلة الإطار ثقيلة في يده. استدار ببطء، يمسح المشهد بنظره. لم يتحرك شيء. وقفت أشجار الميسكيت كهياكل عظمية ملتوية على خلفية السماء المقمرة. همس النهر بجريانه الأبدي. لكنه كان هناك مرة أخرى—صوت امرأة، تنتحب، في مكان ما في الظلمة بين الطريق والماء.
"مرحباً؟" بدا صوته غريباً في الصمت، كأنه ابتُلع قبل أن يغادر فمه بالكاد.
استمر البكاء، إيقاعياً، منكسر القلب. بدا أنه يأتي من كل مكان ومن لا مكان في الوقت ذاته.
بدأ عقل ماركوس العقلاني يرتّب الاحتمالات. امرأة في ورطة، ربما. شخص تعطلت سيارته في وقت سابق. شخص ابتعد عن الطريق، تاه أو أصيب. عليه أن يساعد.
لكن شيئاً في أحشائه، غريزة حيوانية قديمة سبقت العقل، أخبره أن يدخل السيارة، وأن يقود على الإطار المفرغ إن اضطر، وأن يبتعد عن هذا المكان.
كاد أن يستمع إليها.
"مرحباً؟" نادى مرة أخرى، بصوت أعلى هذه المرة. "هل أنتِ مصابة؟ هل تحتاجين مساعدة؟"
توقف النحيب.
الصمت الذي اندفع ليملأ غيابه كان أسوأ. دقّ قلب ماركوس بعنف على أضلاعه. بدت عتلة الإطار فجأة أقل كأداة وأكثر كسلاح، وأدرك أنه غيّر قبضته عليها دون تفكير.
ثم بدأ البكاء من جديد، لكنه كان مختلفاً الآن. أقرب. متحركاً.
كان قادماً من اتجاه النهر.
وقف ماركوس متجمداً، يراقب خط الأشجار. تصاعد البكاء، متحولاً من نحيب بعيد إلى شيء أكثر مباشرة، أكثر حسّية. كان صوت اليأس الكامل، حزن عميق لدرجة أنه أفرغ كل ما هو إنساني ولم يترك سوى الكرب. أوقف شعر مؤخرة رقبته وأرسل ماءً جليدياً يتقاطر أسفل عموده الفقري.
وتحته، بالكاد مسموعاً، سمع شيئاً آخر.
صوت تناثر الماء. خطوات في ماء ضحل.
"ميس إيخوس"، نادى صوت، رفيع وبعيد. "ميس إيخوس... دوندي إستان ميس إيخوس؟"
لم يكن ماركوس يتحدث الإسبانية بطلاقة، لكنه عرف ما يكفي. أطفالي. أين أطفالي.
عادت إليه كلمات حارس محطة الوقود، ولأول مرة في حياته العقلانية العلمية، شعر ماركوس ويب بإصبع الرعب الخارق البارد يلمس قلبه.
"لا"، همس. "هذا ليس حقيقياً. هذا ليس—"
ظهر شبح من بين الأشجار.
في البداية، أقنع ماركوس نفسه بأنها مجرد امرأة. مجرد شخص يحتاج إلى مساعدة. لكن حتى وهو يفكر في ذلك، عرف أنها كذبة. تحرك الشبح بشكل خاطئ، انزلق بدلاً من أن يمشي، وكان شاحباً للغاية، طويلاً للغاية، نحيلاً بشكل مستحيل. كان يرتدي ما قد يكون فستاناً أبيض، لكن القماش تحرك مستقلاً عن الهواء الساكن، ينتفخ ويتدفق كأنه تحت الماء.
اشتد البكاء، والآن استطاع ماركوس أن يرى أن الشبح يحمل شيئاً. كانت تحتضنه على صدرها، تهزه ذهاباً وإياباً وهي تمشي، والصوت الذي خرج منها لم يعد إنسانياً تماماً. كان أعلى، نحيباً، صوتاً اندفع في أذنيه كالمسامير.
"ميس إيخوس"، ولولت. "بور فافور... ميس إيخوس..."
كانت على بعد خمسين ياردة. ثم أربعين. تتحرك بثبات نحو الطريق، نحوه، وقدماها الحافيتان لا تصدر أي صوت على الأرض الصخرية.
انكسر شلل ماركوس. أسقط العتلة بصوت رنين ووثب نحو باب السائق. اهتزت يداه بشدة لدرجة أنه بالكاد استطاع الإمساك بالمقبض. خلفه، تصاعد البكاء إلى حد مستحيل، ملأ الليل، ملأ رأسه، أغرق التفكير.
ألقى بنفسه في مقعد السائق وأغلق الباب بعنف. تلمست أصابعه زر القفل، وجدته، ضغطته. اشتبكت الأقفال الأربعة بصوت مطمئن. أدار المفتاح الذي لا يزال معلقاً في المحرك.
دار المحرك مرة، مرتين، ومات.
"لا، لا، لا، لا"، ردد ماركوس، يضخ دواسة الوقود، يدير المفتاح مرة أخرى.
دار المحرك لكنه لم يعمل.
في المرآة الخلفية، وصل الشبح إلى الطريق.
كانت قريبة بما يكفي الآن لدرجة أن ماركوس استطاع رؤية تفاصيل تمنى لو لم يرها. كان فستانها متعفناً، مشبعاً بالماء، يتدلى في خرق من إطارها العظمي. كان شعرها طويلاً وأسود، يقطر ماءً كان ينبغي أن يتجمع على الإسفلت لكنه لم يفعل بطريقة ما. كان جلدها بلون الأشياء الغارقة، أبيض كبطن السمكة مع لمحات من الأزرق والأخضر.
ووجهها.
يا إلهي، وجهها.
توقف البكاء.
جلس ماركوس متصلباً في مقعد السائق، والمفتاح لا يزال مدوراً، والمحرك لا يزال يدور بلا جدوى. في المرآة، وقف الشبح بلا حراك في منتصف الطريق، على بعد عشرة أقدام خلف السيارة. كانت تواجه بعيداً عنه، تنظر إلى النهر، واستطاع أن يرى ما كانت تحتضنه.
لم يكن شيئاً. كانت ذراعاها فارغتين. كانت تحمل الهواء.
ببطء، ببطء مستحيل، بدأ رأسها يدور.
جاء نفس ماركوس في لهاث قصير حاد ضبّب الزجاج الأمامي. كانت يده لا تزال على المفتاح، وجزء بعيد من عقله عرف أنه يغرق المحرك، أنه يحتاج إلى التوقف والانتظار، لكنه لم يستطع جعل يده تطيع. دار المحرك ودار ودار.
في المرآة، استمر رأسها في الدوران، متجاوزاً أي زاوية ينبغي لعنق حي أن ينحني إليها. ظهر وجهها من الجانب—خدود غائرة، شفاه منسحبة عن أسنان كثيرة جداً، لكن العينين هما ما جعل ماركوس يئن.
كانتا حفرتين. ليستا محجرين فارغين، بل حفرتين فعليتين، أنفاقاً بدت أنها تذهب إلى الوراء والوراء إلى الأبد في ظلمة لا قعر لها. وبينما كان يراقب، بدأ الماء يتدفق منهما، يتساقط على وجهها، يقطر من ذقنها.
كانت تبكي مرة أخرى، لكن الدموع الآن كانت حقيقية، وجاءت في سيول.
"ميس إيخوس"، همست، وحتى عبر نوافذ السيارة المغلقة، سمعها ماركوس بوضوح تام. "دوندي إستان؟"
أكمل رأسها دورانه. كانت تواجهه الآن، رغم أنها لم تحرك جسدها. كان وجهها مقلوباً، تلك العينان الجوفاء الرهيبة مثبتتان عليه، وفمها انفتح أوسع مما ينبغي لأي فم أن ينفتح.
الصرخة التي خرجت لم تكن بشرية.
كانت صوت أطفال يغرقون. صوت ذنب الأم. خمسة قرون من الحزن مضغوطة في عويل واحد لا نهائي من الكرب والغضب. حطّمت الليل، وتشققت نوافذ السيارة كشبكة عنكبوت لكنها لم تنكسر بطريقة ما.
صرخ ماركوس أيضاً، صوته ضائع في صوتها، وضرب قدمه على دواسة الوقود. عمل المحرك، لا يزال في وضع التشغيل، أخيراً.
قفزت السيارة إلى الأمام على ثلاثة إطارات جيدة وحافة واحدة ممزقة، محدثة صوت طحن مروع. لم يكترث ماركوس. انحنى فوق المقود، قدمه على الأرض، والفورد اكتسبت السرعة. عشرون ميلاً في الساعة. ثلاثون. ألقت الحافة شرراً أضاء الليل. أربعون.
لم ينظر في المرآة.
لم يستطع النظر في المرآة.
لكنه شعر بها هناك، تواكب السرعة، تنزلق على الطريق خلفه، وصرخها يرتفع ويهبط كصفارة إنذار. انخفضت درجة الحرارة داخل السيارة إلى درجة التجمد. خرج نفسه في سحب هائلة. بدأ الجليد يتشكل على داخل الزجاج الأمامي، يتسلل من الحواف، وشغّل مزيل الضباب إلى الحد الأقصى.
انحنى الطريق أمامه، وأخذه ماركوس بسرعة كبيرة جداً. تأرجحت السيارة، مؤخرتها تنزلق على الإطار السيئ، ولحظة ظن أنه سيفقد السيطرة، سيدور، وستكون هي هناك عندما تتوقف السيارة.
لكن الإطارات تماسكت وثبتت، واستقام. مرّ جسر أرويو إسكونديدو كالبرق، ثم كان يتسارع في امتداد مستقيم، عداد السرعة يتسلق متجاوزاً الخمسين، متجاوزاً الستين.
اشتدت الصرخة خلفه، ارتفعت إلى درجة جعلت أذنيه تنزفان، ثم قُطعت فجأة.
خاطر ماركوس بنظرة في المرآة الخلفية.
كان الطريق خلفه خالياً.
اختفت.
قاد لمسافة ميل آخر قبل أن تجبره يداه المرتعشتان على التوقف. جلس في السيارة لمدة عشر دقائق، ربما خمس عشرة، يستمع إلى قلبه يتباطأ تدريجياً، يراقب الجليد يذوب من النوافذ. عندما جمع أخيراً الشجاعة للخروج، وجد الحافة الخلفية محطمة تماماً، طبلة الفرامل مخدوشة ومتطايرة.
هاتفه لا يزال بلا إشارة.
كان القمر يغرق نحو الأفق الغربي، والليل بدأ أخيراً في الدفء. في مكان ما في المسافة، نادى ذئب البراري، وصوته—عادي، طبيعي، حي—كاد أن يجعله ينتحب من الارتياح.
لم يحاول ماركوس تغيير الإطار. دخل السيارة مرة أخرى، شغّل المحرك، وقاد على ثلاث عجلات ومعدن يطحن حتى وصل إلى أطراف ديل ريو بينما كانت الشمس تشرق. ترك السيارة المستأجرة في أول محطة وقود وجدها وأخذ سيارة أجرة إلى المطار.
كان على متن طائرة عائدة إلى هيوستن بحلول التاسعة صباحاً، ولم يتقبل أبداً وظيفة أخرى في الأراضي الحدودية.
لكن أحياناً، في الليالي الساكنة عندما يكتمل القمر، يستيقظ ماركوس ويب من أحلام الماء والذراعين الفارغة. يستيقظ على صوت البكاء، خافت وبعيد، والسؤال المهموس الذي يتبعه أينما ذهب.
"دوندي إستان ميس إيخوس؟"
أين أطفالي؟
وفي تلك اللحظات، يفهم ماركوس بوضوح رهيب أن لا يورونا لم تكن تسأله.
كانت تسأل نفسها.
وهي تسأل ذلك السؤال منذ خمسمائة عام، تمشي على الأنهار، تفتش الضفاف، تبكي دموعاً يمكن أن تملأ محيطاً. ستسأله بعد خمسمائة عام من الآن، بعد وقت طويل من تحول ماركوس إلى تراب، بعد وقت طويل من نسيان كل من سمع قصته.
بعض الأسئلة ليس لها إجابات.
بعض الحزن لا نهاية له.
وبعض الطرق لا ينبغي أن تُسلك بعد حلول الظلام.

0 Comments