ميميك الأبالاش
الجزء الأول: صمت الوادي لم يكن الحزن انكساراً نظيفاً، بل تشظياً بطيئاً، كالصقيع الذي يشقّ شاهد قبرٍ غرانيتي من الداخل. حمل إلياس ثورن هذا التصدّع الداخلي معه إلى الحضن الأخضر العميق لجبال الأبالاش. كان قد استبدل ضجيج حياته القديمة – ضوضاء زواج ينهار، طنين مهنة محطمة، الصدى المجوف لغرفة طفل تُركت دون مساس – بصمتٍ تصوّره شافياً. كان الكوخ، الذي اشتراه دون رؤية بآخر ما تبقى من ميراثه، ليكون شرنقته. لم يكن كوخاً بالمعنى الرومانسي. كان بنايةً هزيلةً من غرفتين، من خشبٍ رماديٍ غير مُصبوغ، منحنية على منحدر مكانٍ يُدعى “وادي الجذر الأسود”. الجبال هنا لم تكن مهيبة؛ بل كانت قاهرة. احتشدت في السماء، تموجات لا نهاية لها من الأزرق الداكن والأخضر الفحمي، تبدو كأنها تمتص الضوء والصوت بنفس النهم. كان للهواء نفسه وزن وطعم – رائحة عذبة متعفنة لتراب رطب، حجر مبلل، ولمحة حادة كالحديد لنبع بعيد. كانت رائحة الأشياء التي تتحلل باستمرار إلى أشياء أخرى. نحتت أيام إلياس لنفسها طقساً يائساً صامتاً. كان ينهض مع الفجر، حين يستلقي الضباب في الوادي كبطانية مُبتلة، خانقةً قواعد الحور والبلوط. يشرب قهوةً مرةً م...